ابن كثير
6
التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل
وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي : كان أبوه يعمل الصِّحْنَاءة والكواميخ ( 1 ) ، وطلب هشيم الحديث وهو صغير فكان أبوه يمنعه وهو يأبى عليه ، وكان يلزم مجلس القاضي أبي شيبة ويناظره في الفقه ، فمرض هشيم مرضة فجاء القاضي وأصحابه يعودونه فقيل لأبيه : أدرِك ابنَك جاء القاضي لعيادته فجاء وفي يده الصحناءة فلما خرج قال لابنه : يا بني ما كنت أُأمِّلُ هذا ، جاء القاضي إلى منزلي قد كنت أمنعك ، فأما اليوم فلا . وقال غيره : كان طباخاً للحجاج ثم صار يعمل الصحناءة والكواميخ ، وكان قد اشترك هو ووالد شعبة في بناء قصر الحجاج بواسط . وقال أبو عبيدة الَحدَّاد : قَدِمَ علينا هُشَيْم البصرة ، فقلنا لشعبة : قَدِمَ صديقك هُشَيْم ، نكتب عنه ؟ فقال : إنْ حَدَّثكم عن ابن عباس وابن عمر فَصَدِّقوه ، فأتيناه فحدثنا برقائق مغيرة ، فأخبرنا شعبة فأعرض بوجهه وقال : أكثر أبو معاوية . وقال مالك بن أنس : وهل بالعراق أحد يحسن الحديث إلا ذاك الواسطيّ ؟ يعني هشيماً . وقال حماد بن زيد : ما رأيت في المُحَدِّثين أنبل منه . وقال له ابن مهدي يوماً : بلغني عنك حديث حسن قد نسيته ، فقال في أي باب هو ؟ قال : في التفسير : فقال : أنا أحدثك : أنا الحجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس في قوله { ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ } [ المؤمنون : 14 ] [ 66 - ب ] قال : نفخنا فيه الرُّوح . فقال ابن مهدي : هو والله بعينه .
--> ( 1 ) الصحناءة : إدام يتخذ من السمك ، والكامخ : ما يؤتدم به ، أو المخللات المشهية ، وهما من المعرَّب . حاشية « تهذيب الكمال » : ( 30 / 278 رقم 4 ) .